أين يبدأ حوار المواطنية؟
بيروت في 27 شباط 2007
محطات متوفرة بغزارة وفظاعة، تقريبا على كل متر من تلك الـ 10452، فمن أية محطة يبدأ حوار المواطنية؟
أهو حوار الفم الملآن الذي يفرغه علينا يومياً أمثال نوابنا وزعماؤنا السياسيون والروحيون، من صغيرهم الى كبيرهم؟ أم حوار السفارات المنتدبة والأمم المتحدة (على مصيرنا)؟
أهو حوار الطرشان الدائر داخل سرايا الحكومة وخارجها، وعلى ألسنة الطلاب في جامعات التقنيص والمتاريس، أو على ألسنة النيران بين دواليب مشتعلة وسيارات مفخخة؟
إسمع يا أخي، تلك أمثال من حوار عقيم وفاشل تنتهي مشاركتك فيه بمجرد مقاطعة تلفزيونك في الصالون؛ فاضغط ذلك الزر الذي أصلاً نسيتَ وجوده في أسفل الجهاز، ووفّر على نفسك هدر الكهرباء وتلف الأعصاب وتلويث الأجواء.
تعال معي فقد ابتدأ حديث من نوع آخر، حديث التجربة نحو الحوار، نحو المواطنية! من هذه المحطة يبدأ حوار المواطنية مساء الأثنين من كل أسبوع. حوار سمعتُه بأذنَي مساء البارحة، لحن جميل وكلمات عفوية وصادقة. حوار حي يرزق رأيتُه بأم عيني يعالج "المواطنية" (بدون التطرق الى "الوطنية"المبتذلة التي سئمناها)،حوار أحياناً يتفركش هنا ويتلعثم هناك نتيجة عفويته، ولكنه يعود على قدميه ليمضي بحديث شفاف ومفرح.
حوار نحو المواطنية صادق وليس "مشردئ" بأميركا وفرنسا وإيران وسوريا والسعودية. حوار واعٍ مُكتفٍ بذاته وليس بحاجة الى إمدادات ميليشياوية. حوار القلب المفتوح وعقلية تخطي الذات الى شيءٍ أكبر من النفس والبلد، حوار لكل من أراد قول كلمة عتاب ولكل من يعرف أن مصلحته فوق مصلحة النائب والوزير والزعيم والطائفة. حوارك يا أخي حوار الواجبات والمسؤوليات والحقوق، فالسيارة المفخخة مسؤولية المواطن، والكرّ والفرّ بين الطوائف وشغفها الدموي المفرط ببعضها البعض مسؤولية المواطن. فعندما تبدأ البنادق بالعزف تسقط القصائد العصماء ويسقط المواطن معها. وإذ يحصل كل ما يحصل فيما النائب اللبناني ما زال يتقاضى راتبه الـ 11 مليون ليرة شهريا،ً وعلى الوقت، بينما البقية تقبل بـ 300 ألف كالحد الأدنى للأجور، فذلك أيضاً مسؤولية المواطن.
هكذا احتفلت جمعية "نحو المواطنية" مساء البارحة بمناسبة مرور سنة على تجرية الحوار المفتوح: 40 حلقة موضوعية، 40 ضيف متطوع، 500 مشارك في حوار أسبوعي. حوار نحو المواطنية يتجدد كل مساء الأثنين في جهة مختلفة من لبنان. حوار لا ينتهي. حوار لا يجب أن ينتهي.
عماد عطالله
جمعية نحو المواطنية
محطات متوفرة بغزارة وفظاعة، تقريبا على كل متر من تلك الـ 10452، فمن أية محطة يبدأ حوار المواطنية؟
أهو حوار الفم الملآن الذي يفرغه علينا يومياً أمثال نوابنا وزعماؤنا السياسيون والروحيون، من صغيرهم الى كبيرهم؟ أم حوار السفارات المنتدبة والأمم المتحدة (على مصيرنا)؟
أهو حوار الطرشان الدائر داخل سرايا الحكومة وخارجها، وعلى ألسنة الطلاب في جامعات التقنيص والمتاريس، أو على ألسنة النيران بين دواليب مشتعلة وسيارات مفخخة؟
إسمع يا أخي، تلك أمثال من حوار عقيم وفاشل تنتهي مشاركتك فيه بمجرد مقاطعة تلفزيونك في الصالون؛ فاضغط ذلك الزر الذي أصلاً نسيتَ وجوده في أسفل الجهاز، ووفّر على نفسك هدر الكهرباء وتلف الأعصاب وتلويث الأجواء.
تعال معي فقد ابتدأ حديث من نوع آخر، حديث التجربة نحو الحوار، نحو المواطنية! من هذه المحطة يبدأ حوار المواطنية مساء الأثنين من كل أسبوع. حوار سمعتُه بأذنَي مساء البارحة، لحن جميل وكلمات عفوية وصادقة. حوار حي يرزق رأيتُه بأم عيني يعالج "المواطنية" (بدون التطرق الى "الوطنية"المبتذلة التي سئمناها)،حوار أحياناً يتفركش هنا ويتلعثم هناك نتيجة عفويته، ولكنه يعود على قدميه ليمضي بحديث شفاف ومفرح.
حوار نحو المواطنية صادق وليس "مشردئ" بأميركا وفرنسا وإيران وسوريا والسعودية. حوار واعٍ مُكتفٍ بذاته وليس بحاجة الى إمدادات ميليشياوية. حوار القلب المفتوح وعقلية تخطي الذات الى شيءٍ أكبر من النفس والبلد، حوار لكل من أراد قول كلمة عتاب ولكل من يعرف أن مصلحته فوق مصلحة النائب والوزير والزعيم والطائفة. حوارك يا أخي حوار الواجبات والمسؤوليات والحقوق، فالسيارة المفخخة مسؤولية المواطن، والكرّ والفرّ بين الطوائف وشغفها الدموي المفرط ببعضها البعض مسؤولية المواطن. فعندما تبدأ البنادق بالعزف تسقط القصائد العصماء ويسقط المواطن معها. وإذ يحصل كل ما يحصل فيما النائب اللبناني ما زال يتقاضى راتبه الـ 11 مليون ليرة شهريا،ً وعلى الوقت، بينما البقية تقبل بـ 300 ألف كالحد الأدنى للأجور، فذلك أيضاً مسؤولية المواطن.
هكذا احتفلت جمعية "نحو المواطنية" مساء البارحة بمناسبة مرور سنة على تجرية الحوار المفتوح: 40 حلقة موضوعية، 40 ضيف متطوع، 500 مشارك في حوار أسبوعي. حوار نحو المواطنية يتجدد كل مساء الأثنين في جهة مختلفة من لبنان. حوار لا ينتهي. حوار لا يجب أن ينتهي.
عماد عطالله
جمعية نحو المواطنية
Labels: Articles

